محمد حسين الذهبي

131

التفسير والمفسرون

إضلال أمر وإجبار ودعاء ، وقد ذمهما اللّه تعالى عليه مطلقا ، فكيف يتمدح بما ذم عليه غيره » اه « 1 » . رؤية اللّه : كذلك يقول الطبرسي بما يقول به المعتزلة من عدم جواز رؤية اللّه ووقوعها في الآخرة ، ولهذا نراه يفسر قوله تعالى في الآيتين ( 22 ، 23 ) من سورة القيامة « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » بما يتفق ومذهبه فيقول « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » اختلف فيه على على وجهين : أحدهما : أن معناه نظرة العين . والثاني : أنه الانتظار واختلف من حمله على نظر العين على قولين : أحدهما : أن المراد إلى ثواب ربها ناظرة ، أي هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال ، فيزداد بذلك سرورها . وذكر الوجوه والمراد به أصحاب الوجوه . . روى ذلك عن جماعة من علماء المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم . . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، كما في قوله تعالى : « وَجاءَ رَبُّكَ « 2 » » أمر ربك . وقوله : « وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ « 3 » » أي إلى إطاعة العزيز الغفار وتوحيده وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ « 4 » » أي أولياء اللّه . والآخر : أن النظر بمعنى الرؤية . والمعنى تنظر إلى اللّه معاينة ، روى ذلك عن الكلبي ومقاتل وعطاء وغيرهم . وهذا لا يجوز ، لأن كل منظور إليه بالعين مشار إليه بالحدقة واللحاظ ، واللّه يتعالى عن أن يشار إليه بالعين ، كما يجل سبحانه عن أن يشار إليه بالأصابع ، وأيضا فإن الرؤية بالحاسة لا تتم

--> ( 1 ) ج 1 ص 401 ( 2 ) الآية رقم ( 22 ) من سورة الفجر ( 3 ) في الآية ( 42 ) من سورة غافر ( 4 ) في الآية ( 57 ) من سورة الأحزاب .